العاملي
178
الانتصار
سنته سبحانه في الأديان السابقة ، ولذلك أبقى الوسيلة مطلقة ولم يبينها ، لأنها معهودة في أذهان المسلمين بأنها الأعمال الصالحة والرسول ، وما يحدده الرسول ( ص ) . وبذلك تكون الآية إذنا للمسلمين بأن يتوسلوا إليه بأعمالهم وبأنبيائه وأوليائه ، كما كانت السنة في الأديان السابقة . فإن قلت : ما دام الإسلام جاء بمبدأ الواسطة بين الله وعباده ، وأمر به ، فلماذا كل هذه الحملة في القرآن والحديث على المشركين الذين اتخذوا آلهتهم ومعبوديهم وسائط بينهم وبين الله تعالى ؟ وماذا يكون الفرق بينهم وبين المؤمنين ؟ ! فالجواب : أن الفرق بين المؤمنين والمشركين في كل الأديان : أن المشركين جعلوا له شفعاء لم يأذن بهم فأشركوهم معه . وأن المؤمنين وحدوا الله تعالى وأطاعوه ، بأن جعلوا وسيلتهم لتوحيده والطلب منه وسيلة مشروعة وشفعاء بإذنه هم الأنبياء والأولياء . فيكون الحد الفاصل بين الشرك والتوحيد : أن الواسطة التي أذن بها الله تعالى ، لا تنافي التوحيد بل تؤكده ، لأنها واسطة بأمر الواحد الأحد وإجازته . . والواسطة التي لم يأذن بها تكون شركا ، يخرج بها أصحابها عن التوحيد مهما ادعوه . وثانيا ، لأن جعل هؤلاء الرسل واسطة لا يتضمن ادعاء بأن لهم شراكة معه تعالى ولو بمقدار ذرة ، بل هم عباد مكرمون ، أذن سبحانه لعباده أن يجعلوهم وسائط لعطائه ، بل أمر بذلك . * وكتب ( مشارك ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الخامسة مساء :